فهرس الكتاب
مع أن المحكمة أصدرت حكمها بنقلنا إلى سجن"أوين"إلا أن أصحابنا كأنهم لم يشبعوا منا فأخذنا الجنود إلى نفس المكان ونفس الزنازين وإلى مرحلة جديدة من التعذيب .
استضافونا هذه المرة كذلك بألوان جديدة من التعذيب وبوجبة أخرى من الصدمات الكهربائية في المخ وأطراف الرأس، ثم لما شبعوا منَّا نقلونا إلى سجن"أوين".
سجن"إوين"
دخولنا في سجن أوين كان فرجًا كبيرًا بالنسبة لنا، كنَّا كمن يخرج من الجحيم إلى الجنة، أو من النار إلى الحدائق الجميلة !!
على الأقل لم نكن نرى هنا تلك الوجوه الشيطانية وتلك النعرات الوحشية لزبانية قلعة الأشباح، ولم نكن نتوقع مثل ذلك التعذيب في هذا المكان.
بقينا فترة طويلة نعاني من الضعف الشديد، والتعب والجراح .
بدأت القوة والصحة تعود إلى أجسامنا شيئا فشيئا .
كان"أوين"سجنا كبيرا، ترى فيه كل أنواع البشر من كل فئات المجتمع، ومن كل الألوان والثقافات والأقوام .
لكن التعذيب ترك آثاره الخطيرة على أنفسنا ومشاعرنا، فلم نكن نرغب بالاقتراب من أحد من الناس أو بالحديث مع أحد من المساجين.
بعد فترة طويلة زارني والديَّ في السجن .
كنت أشعر بأنهم أرغما على هذه الزيارة فلم يكونا يرغبان في اللقاء معي ، كما لم تكن نفسيتي ترغب برؤية أحد من الناس .
شعرت خلال هذا اللقاء أن مواقف أبي لانت قليلا، وإن كنت لا أهتم كثيرا بحديثه.
بعد فترة زارني كذلك والد صديقي محمدي، وبعد مقدمة طويلة قال لي: إن طلبوكم إلى المحكمة مرة أخرى، أرجو أن تضع كل شيء على نفسك، وقل بأنك وحدك المتهم وأن علي رضا بريء من كل شيء، فإن خرج هو من السجن، نحاول نحن جميعا في البحث عن طريقة نخرجك من السجن .
وحاول أن يقنعني بذلك وحلف لي عدة مرات.
لم يكن حديثه وكلامه يهمني، ولم أكن أصدق حلفه ولا التفت إلى عهوده، لكنني كنت أتمنى أن يخرج محمدي قبلي، وذلك لسببين: