فهرس الكتاب
الرابع: من الواضح أن نص كتاب القانون السماوي للإسلام هو القرآن المجيد، وأن الأخبار النبوية وأحاديث الأئمة الإثني عشرية شرحٌ لذلك النص، وكلمات علماء الإسلام حاشية على ذلك النص وشروحه، ولما وقع اختلاف كثير بين المذاهب الإسلامية المختلفة في الشرح والحاشية وكان إصلاحها جميعًا يحتاج إلى مطالعة كثيرة لا يكفي لها عمر الإنسان كان من الضروري والحتمي الرجوع إلى نص الكتاب الإلهي المقدَّس فكل ما كان من الشرح والحواشي موافقًا لنص الكتاب تمَّ قبوله وكل ما كان مخالفًا وجب تركه. لقد بيّن القرآن المجيد في تلك الآية الحاكمَ المنصوبَ والمجعول من قبله باسم وعنوان أولي الأمر والحاكم، لأن تطبيق وتنفيذ جميع أحكام القرآن منوط بوجود أولي الأمر والحكام الموصوفين وطاعتهم، فهذه الآية الكريمة تمثل قلب القرآن ولب دماغه فلا بد أن تتم دراسة هاتين الآيتين وبحثهما وكل شخص من رؤساء الإسلام كان مصداقًا لأولي الأمر والحاكم الإسلامي كان من الواجب ? طبقًا لهاتين الآيتين ? إطاعته، ومن لم يكن مصداقًا لأولي الأمر كانت طاعته محرمة ومخالفة للقرآن. ولقد قال أمير المؤمنين: أن الآية الأولى [أي إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ...