الصفحة 101 من 214

إذن فأولو الأمر الذين وصفهم القرآن وأوجب طاعتهم على أفراد المسلمين يختلفون كثيرًا عن أولي الأمر الذين تصفهم وتحدّدهم فرق المسلمين، والفرق بينهما شاسع كالفرق بين السماء والأرض، لأن أولي الأمر من أصول أحكام الدين التي عليها مدار بقاء القرآن والمسلمين في الدنيا وإلى يوم القيامة، بينما أولو الأمر الآخرون نزاع شخصي مؤقت لا?علاقة له أبدًا بالآية الشريفة لأن الآية جعلت إطاعة أولي الأمر على خط طاعة الله وطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذه درجة منيعة فوق تصور العامة وفهمهم، وقصور الأفهام الذي هو من الأمور العامة يمنع من إدراك هوية هذا المقام وحقيقته، كما أن اكتشاف حقيقة النبوة والرسالة والعصمة يفوق طاقة عامة الناس. وأولو الأمر ثالث الله ورسوله ويعود تعيين أصوافهم مباشرةً إلى الشارع الأقدس، ولذلك بيّن القرآن المجيد بأصرح العبارات وأوضحها أن التمسك بالإجماع أجنبي تمامًا عن تعيين من يطبق أحكام القرآن ومن يكون خليفة رسول الله.

(1) روى المفسرون كالطبري والقرطبي والسيوطي في الدر المنثور وغيرهم، ذيل تفسيرهم للآية 58 المذكورة من سورة النساء، مثل هذا التفسير عن علي، وفيه أنه قال: «حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدِّيَ الأمانة، وإذا فعل ذلك، فحقّ على الناس أن يسمعوا، وأن يُطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت