الصفحة 102 من 214

وأما حديث «لا تجتمع أمتي على الخطأ» [1] فقد طُعِن في سنده، وحتى لو فرضنا صحته فإنه لا يصلح دليلا على هذا الأمر لأن الإجماع لا يفيد في تعيين الموضوعات وإنما يتعلق بالأحكام والمحمولات لا بالموضوعات، فمثلا لا معنى للقول بأن الإجماع انعقد على أن زيدًا طبيبٌ وبكرًا مهندسٌ وخالدًا مجتهدٌ! لأن تعيين الموضوعات يتم من قبل أهل الخبرة وعلماء الفن، فالتمسُّك بالإجماع في مثل هذه الموارد مضحك، لأن تعيين أهمية شخص وأهليته، خاصة شخص الخليفة ومنفذ الأحكام، أمرٌ يفوق طاقة المجمعين، وقصور المجمعين الذاتي عن معرفة هذا الأمر برهانٌ مستقلٌ على أن الإجماع لا محل له في هذا المقام.

ثانيًا: إن اتفاق أهل الحلّ والعقد ورأي المهاجرين والأنصار لا يعد إجماعًا للأمة. نعم بعد انعقاد الخلافة والبيعة للخليفة الأول وعدم مبايعة سيد الخزرج ونقيب رسول الله: سعد بن عبادة إياه، بقي عليٌّ وسائر المسلمين ساكتين إما اعتقادًا أو تقيةً، وسكوتهم يحتمل أن يكون عن رضا أو عن عدم رضا.

(1) الوارد هو «لا تجتمع أمتي على ضلالة» انظر بحار الأنوار ج 5 /ص 20 و68 (نقلا عن كتاب الاحتجاج للطبرسي وتحف العقول لابن شعبة الحراني) ، وهو اللفظ الوارد في كتب حديث أهل السنة أيضًا كالذي رواه ابن ماجه في سننه (ج2/ص1303) عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله (ص) يقول: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة, فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم» . وسنده ضعيف، كما قال البوصيري في الزوائد، ومثله رواية الترمذي في سننه (ج4/ص466) عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - عَلَى ضَلالَةٍ...» وقال هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت