الصفحة 103 من 214

ثالثًا: إذا أغمضنا النظر عن الماضي وفرضنا تحقق الإجماع وصحة خلافة الخليفة [الأول] الذي تمَّ الإجماع عليه، فإن مدة خلافته كانت سنتان ونصف، ثم صار الخليفة الثاني خليفةً بنص الخليفة الأول وليس بالإجماع. وصار الخليفة الثالث خليفة استنادًا إلى تعيين الثاني لمجلس تشاورٍ من ستة أشخاص وليس بالإجماع. وأما تعيين الرابع فقد تم بإجماع أهل المدينة والأصحاب «كانوا يهرولون علَى بيعة عليّ» باستثناء عددٍ من الصحابة مثل عبد الله بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد ومحمد بن طلحة وحسان بن ثابت الشاعر، وبعد ذلك هاجر الإجماع من المدينة المنوَّرة إلى الشام فقام هناك بجعل معاوية ويزيدًا ومروان وبني مروان أولي الأمر، ثم رحل الإجماع إلى بغداد على ظهر أبي مسلم المروزي والخراساني ثم عاد إلى الكوفة وأنبار الكوفة وجعل بني العباس خلفاء، ثم حَرَدَ [1] من العرب فرحل إلى أولاد الصفاريين ثم السامانيين والغوريين والديالمة والسلاجقة والغزنوية والخوارزمية والجنكيزخانية والتيموريين والأتابكة وبعدهم إلى الآق قوينلو والقرا قوينلو وبعدها إلى تركيا ومصر والزنكيين والأحباش والأيوبيين والصفويين وو و... الخ.

ويبدو أنه كلما وجد شخص سارق ناهب وظالم وسفاك للدماء وهتاك للأعراض وجبّار في بقعة ما جاء السيد «إجماع» وتزوج منه وأوصله فورًا إلى مقام أولي الأمر. إنهم لا يستحون من الله ورسوله والقرآن، إن الإجماع كان منذ رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الآن مشغولا بمحاربة القرآن المجيد وبإعطاء الخلافة إلى كل فاسق وفاجر إلى يومنا هذا!!

(1) جاء في لسان العرب: حَرَدَ يَحْرِدُ حُرودًا أَي تنحَّى وتحوّل عن قومه ونزل منفردًا لم يخالطهم؛ ورجل حَرْدانُ: متنحٍّ معتزل، والحَرْدُ الغيظ والغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت