فهرس الكتاب
اشترط بعض العلماء قدس الله أرواحهم أن يكون أولو الأمر أصحاب شوكةٍ ونافذي الكلمة، وهذا الشرط أعجب من الإجماع ذاته لأن أغلب وأكثر ذوي الشوكة بل جميعهم ظالمون وفاجرون وفاسقون وسفاكون للدماء وهتاكون للأعراض وسارقون ناهبون، وطاعة من يتصف بمثل هذه الأوصاف ليست غير واجبة فحسب بل هي محرمة قطعًا حفاظًا على شرع الإسلام الظاهر. فكيف يمكن أن تكون طاعة الظالم والسفاك ثالث طاعة الله وثاني طاعة رسول الله؟ هذا ما تضحك به الأديان ويُضحك العقول ويصفق له الصبيان، وأين حق البشرية؟!
اتضح إذن أن دليل الإجماع ودليل ذوي الغلبة والسطوة لا يقوم إلا بجعل أهل الظلم عادلين وجعل من يجب اجتنابهم واجبي الطاعة! فلا قيمة له في مقام إثبات الخلافة ولا يمكن الاستناد إلى هذه الأدلة التي هي أوهن من بيت العنكبوت في مقام كشف حقائق القرآن المجيد وبيان الحكم الإسلامي المهم الباقي إلى يوم القيامة.
وإذا أغمضنا النظر عن سند الحديث وصحته واعتباره وقلنا إن الصِدِّيق صار خليفةً بإجماع الصحابة ولكن لما لم يقع هذا الإجماع للفاروق وذي النورين فإن مفاد الإجماع منحصر إذن بأبي بكر الصديق فهو إذن دليل على شخصٍ واحد ولا يقوم بتعيين الخلافة إلى يوم القيامة، فلا يمكن التمسك بالإجماع في شخص بخصوصه لدفع النزاع وتعيين من ينفذ أحكام القرآن إلى يوم القيامة، وتعيين الأشخاص الذين هم مفاد الإجماع نزاع شخصي وليس نزاعًا دينيًا ولا كليًا ولا دائمًا ولا يجب أن يُذكر في الكتب الدينية.