فهرس الكتاب
الثالث: أن الأمر قُرِّر بجملتين مختصرتين فصيحتين وبليغتين بل أفصح وأبلغ من جميع كلمات الأنبياء والأولياء والحكماء الإلهيين وواضعي القوانين في الدنيا، وأوضح وأصرح مما يمكن لجميع أنواع الملك والبشر والجن بل جميع الموجودات الناطقة في عالم الوجود وساكني الكواكب التي لا حصر لها في الفضاء اللامتناهي واللامحدود أن ينطقوا به ويعبروا به. وقد بين الأمر بأوضح ما يكون وأصرح ما يكون: الأول وجوب أداء الأمانات وحرمة الخيانات والثاني وجوب الحكم بالعدل بين الناس وحرمة الجور والظلم والجفاء والحيف والميل في الحكم والقضاء. وهاتان الجملتان تتألفان بمجموعهما من أربعة عشر كلمة مع حروف الشرط والتأكيد وفي هاتين الآيتين تم بيان جميع وظائف الحكام حيث يمكن استنباط مئات آلاف الأحكام والواجبات المنوطة بالحاكم من تلك الكلمات الأربعة عشر ولا يمكن لأي لغة أن تبين هذا المطلب بمثل هذه السهولة والوضوح. فحبذا وطوبى لقائلها جل جلاله!