فهرس الكتاب
في كلا الصورتين يعتبر تصديق النبي والإيمان به برهانًا قاطعًا على المقام الملكوتي لعلي (ع) قبل بلوغه مثلما كان لعيسى ويحيى في صغرهما. في مدة الثلاث سنوات هذه كان معاوية وعمرو بن العاص على الكفر وفي عداد المؤذين لرسول الله وفي نهاية هذه السنوات الثلاث للدعوة السرية نزل قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} (الحجر/94-95) ونزل كذلك قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} (الشعراء/214) وأمر النبي عليًّا أن يدعو له أربعين نفرًا من بني عبد مناف إلى طعام الغداء، وطبخ لهم كتف خروف وشعيرًا ولبنًا ورغم أن الطعام لم يكن يكفي إلا لشخصٍ أو شخصين فإنه أشبع الأربعين وكانت تلك من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال أبو لهب: لقد دعانا محمد ليسحرنا، وتفرّقوا. ثم دعاهم مرة ثانية لنفس الدعوة وأكلوا كما في المرة السابقة وبعدها قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ في هذا الأمر فيكون خليفتي ووَصِيِّي ووَزِيرِي ووَارِثِي وقَاضِي دَيْنِي » فسكت القوم جميعًا سوى علي قام وقال: «يا رسول الله! أَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا وأَعْمَشُهُمْ عَيْنًا وأَحْمَشُهُمْ سَاقًا وأنا أؤازرك. فقال رسول الله ? صلى الله عليه وآله: أَنْتَ خليفتي ووَزِيرِي ووَارِثِي وقَاضِي دَيْنِي » [1] .
(1) هذا الحديث رواه الشيعة والسنة بألفاظ متعددة متفاوتة وبزيادة ونقصان، انظر: الشيخ الطوسي، الأمالي، ص 582-583، وفرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره، ص303، والمجلسي، بحار الأنوار ج18/ص44-45 نقلًا عن كتاب الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي (573هـ) ..ومن طرق أهل السنة أخرجه البزار في مسنده مختصرًا مقتصرًا على جملة «من يقضي عني دنيي» ، ورواه مختصرًا كذلك ابن جرير الطبري في تفسيره (19/410) ، وروى نحوه البغوي في تفسيره «معالم التنزيل» (6/131) وابن كثير في تفسيره (6/170) وقال عن أحد طرقه: «تفرَّد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، وهو متروك كذاب شيعي، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث، وضعفه الأئمة رحمهم الله.» ثم ذكر له طرقًا أخرى وقال: «فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي، رضي الله عنه.» . كلهم ذيل تفسيرهم لآية {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} .