فهرس الكتاب
فقال بعضهم مثل أبي لهب وغيره لأبي طالب لقد صار ابنك أميرًا عليك وقاموا وذهبوا. وهذه الواقعة تُعرف بـ «حديث الدار» .
إذن يتبين أن عليًا إما آمن في سن السابعة وتشرف بخلافة النبي ووزارته في سن العاشرة أو آمن في العاشرة وتشرف بخلافة النبي في سن الثالثة عشر. وكلا الأمرين دليلٌ قاطعٌ على أن عليًا كان صغيرًا في عمره البَشَرِيّ وغير بالغٍ في جسمه ولكنه كان بالغًا أكثر من الجميع في قوته الملكوتية وروحانيته اللاهوتية لذا نال خلافة خاتم الأنبياء.
أما معاوية وعمرو بن العاص فكانا يمضيان حياتهما في ذلك الحين بالجهل والشرك. وبعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية بدأت مرحلة الدعوة العلنية وآمن عدد من أفراد قريش وغيرهما وبدأ عدد المسلمين يزداد يومًا بعد يوم وكلما ازداد عدد المسلمين وعدّتهم ازداد حقد الكفار وحسدهم وبغضهم الجاهلي. وبعد ذلك هاجر الصحابة المكرَّمين مرتين إلى الحبشة فقام عمرو بن العاص وعبد الله بن أمية بحمل هدايا من قريش إلى النجاشي ليحملاه على عدم منح الجوار للمسلمين المهاجرين إليه، لكن النجاشي كان ذا فطرة حسنة وخلق كريم فأحضر المسلمين فقرأ عليه جعفر الطيار مطلع سورة كهيعص (مريم) فلما سمع النجاشي مضامين الآيات الكريمة ردّ عمرَو بن العاص وعبدَ الله بن أمية وأعاد لهم هداياهم وقبل المسلمين في جواره. لقد أخذ عمرو بن العاص الهدايا للنجاشي لكي يسلمه سبعين مسلمًا كانوا قد هاجروا إليه كي يعيدهم إلى مكة ويقتلهم جميعًا أو يحبسهم ويعذّبهم. وقد لعن النبيُّ والمسلمون أيضًا عمرَو بن العاص مراتٍ عدة ودانوا فعله هذا.