الصفحة 117 من 214

وقد حُصِر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مدة سنتين أو ثلاث سنوات هو وأصحابه في شعب أبي طالب وعانوا الجوع والمشقات بسبب جهالة المشركين وأذاهم وكان عليٌ عليه السلام أحد الملازمين للنبيِّ والمشاركين له في تلك الشدائد. وكان عليٌّ طيلة الفترة المكية للرسالة التي دامت 13عامًا يدافع عن النبيِّ قدر استطاعته عندما كان أطفال مكة وشبابها يؤذون النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، هذا في حين كان معاوية وعمرو بن العاص مشغولان بحياة الترف والفسق والنعيم وكؤوس الصهباء. وقد تأدب عليٌ ثلاثة عشر عامًا في بيت النبيّ بآدابه وتربى على يديه ويدي خديجة الكبرى وكان من فطانة علي وكياسته أنه كان يتعلَّم كل يوم عشر آيات وعشر أحكام من النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم على الأقل. ولا شك أنه تعلم خلال ثلاثة عشر عامًا جميع الآيات والأحكام الإسلامية التي نزلت حتى ذلك الحين، هذا في حين كان معاوية وعمرو بن العاص في عداد المشركين مشغولين بالجهالة والفحشاء والرقص والطرب وشرب الخمر وتضييع الوقت.

قيل لسيد الأنبياء إن أبا سفيان كان راكبًا على الناقة وكان لجامها بيد معاوية يقودها وكان خلفهم حنظلة يسوق الناقة فقال رسول الله: «لعن الله الناقة وراكبها وسائقها وقائدها» [1] وهكذا فقد لعن النبي الأكرم شخص معاوية... وفي الواقع إن جميع آيات القرآن المكية التي يبلغ عددها حوالي ألف آية والتي لعنت كفار قريش وذمتهم كانت تشمل معاوية وعمرو بن العاص.

(1) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 113) ولفظه: «وعن سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا فمر رجلٌ على بعير وبين يديه قائد وخلفه سائق، فقال: «لعن الله القائد والسائق والراكب.» ». ثم قال الهيثمي: رواه البزار ورجالة ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت