فهرس الكتاب
عاش عليٌّ (ع) خمس سنوات قبل البعثة وثلاثة عشر عامًا بعد البعثة، في بيت النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وتربَّى وتأدَّب في حجره وتعلَّم منه مباشرةً العقائدَ والأخلاقَ والآدابَ النبويَّةَ والعلومَ الإلهيةَ والوحيَ السماويَّ، ودافع عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقدر استطاعته مدة عشر سنوات وصلى مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منذ اليوم الثاني لبعثته وحفظ الآيات المكية وتعلمها وعمل بها وتحمل المصاعب والمشقات في شعب أبي طالب أثناء الحصار وفي النهاية بات في فراش النبي ليلة الهجرة ثم قام بإعادة الأمانات إلى أهلها بأمر النبي، ففي ليلة الهجرة كان عليٌّ (ع) مصداقًا تامًا وكاملًا لآية أولي الأمر أي أنه لم يكن أحد من أصحاب النبيِّ مصداقًا حقيقيًا وواقعيًا لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} سوى علي (ع) ، فقد نال ليلة الهجرة مقام أولي الأمر في القرآن. وبحكم القرآن الصريح فإن جميع السور المكية التي فيها مدح للمؤمنين تشمل بعمومها عليًَّا قطعًا فهو بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفرد المسلم المؤمن الذي تنطبق عليه تلك الآيات بكل وضوح وبشكل قاطع. وفي الجهة المقابلة كل الآيات التي وردت في ذم وتوبيخ الكفار ولعنهم فإنها تشمل بعمومها معاوية وعمرو بن العاص في ذلك الوقت فهما فردان واضحان ومصداقان قطعيَّان لتلك الآيات.