فهرس الكتاب
أما في غزوة بدر الكبرى التي قُتل فيها اثنان وسبعون من الكفار باتفاق أكثر المؤرخين فإن 36 منهم قُتلوا على يد علي (ع) ، بل ذكر بعضهم أن عدد من قتل على ييده في بدر كان 42 مشركًا وبعضهم قال كانوا 35 مشركًا، في حين أن الملائكة المردفين الذين كان عددهم ألفين، وبقية الثلاثمئة وسبعة عشر صحابيًا من المشاركين في بدر كانوا كلهم قتلوا 36 مشركًا فقط، أي أن عليًا (ع) وحده قتل عددًا من المشركين مساويًا لعدد من قتله الآخرون جميعًا نفرًا، فشجاعة علي في بدر تساوي شجاعة جميع المسلمين والملائكة المردفين {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، هذا في حين كان معاوية وعمرو بن العاص جزءًا من جيش الكفار، والأمر ذاته في غزوة أحد والأحزاب حيث كان عليٌّ (ع) سيفَ الله المسلول ومصداقَ لـ «لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار» ، وعندما فرّ المسلمون بعد هجمات قريش فإن مما يتفق عليه جميع مؤرخي الإسلام أن عليًا علي (ع) بقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذكر بعضهم أن أبا بكر وأبا قتادة وأبا دجانة أيضًا بقوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفروا مع الفارين، وعلى فرض صدق هذا القول فإنه من المسلمات أن عليًا بقي وكان يحمل على الكُفَّار تارةً ويدافع عن النبيِّ طورًا وقد تحمل في هذا السبيل جراحًا كثيرة فكان يعالج جراحاته أحيانًا ويحمل الماء في ترسه للنبيِّ أحيانًا أخرى. وكانت فاطمة الزهراء تحرق الحصير وتذر رماده الحار على جرح وجه النبي الشريف صلى الله عليه وآله وسلم.