الصفحة 123 من 214

وهكذا فقد كان عليُّ بن أبي طالب بهذه المشقات وذلك النَّصَب الذي أصابه في سبيل الله قد أدى الأمانة إلى الله ورسوله وبذل أقصى ما يمكن من التضحيات لهما، فكان يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويجاهد تحت رايته وهو يعاني العطش والجوع، هذا في حين كان معاوية في خدمة والدته هند يتفرّج على قلادة أمه التي صنعتها من كبد حمزة سيد الشهداء الذي قُطِّعَ إربًا إربًا وأعضائه التي مُثِّل بها! وكان يقول مرحى لوحشي قاتل حمزة! ولما صاح أبو سفيان بأعلى صوته [عند انتهاء معركة أي معركة أحد] : «يا محمد! إنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ، يَوْمٌ بِيَوْمِ، أُعْلُ هُبَلُ!» أي الحرب يوم لنا ويوم علينا، كان معاوية وعمرو بن العاص يشاركان أبا سفيان أرجوزته تلك من خلال مكائهما وتصديتهما (أي تصفيقهما وتصفيرهما) . أما في غزوة الخندق فقد جمع أبو سفيان من قبيلة قريش ويهود أطراف المدينة 14 ألف مقاتل وقدم لمحاربة النبي والقرآن والمسلمين، وكان معاوية حامل لواء أبيه في هذه المعركة في حين كان عمرو بن العاص يرتجز تحت علم الكفار حتى حاصروا المدينة وكانوا كل ليلة يضربون الدف والطنبور وينشدون الأشعار في هجو المسلمين وكانت هند ترقص مع النساء الأخريات أمام أعين صاحب الرسالة الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم وتلقي إلى مسامعه الشريفة بهجائيات شعراء قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت