الصفحة 29 من 214

فمثلا تأثَّر الإسلام في إيران والصين والهند والقوقاز بعادات أهالي تلك البلاد المختلفة مثل عيد النيروز الجمشيدي واحترام النار ويوم الأربعاء السوري وإشعال النار واستعمال الحناء في السابع والعشرين من رمضان ولبس السواد ووضع الستائر والأقمشة السوداء على التكايا والمنابر وتعليق البسط ونصب الشمعدانات في مجالس العزاء وسائر أنواع الزينة والخرافات والحركات مثل رفع الأعلام وضرب الصنج والألعاب النارية وأساليب التعظيم الرائجة مثل رفع القبعة احترامًا للشخص والمصافحة والمعانقة بدلًا من التحية الإسلامية. وفي النهاية يؤدي اختلاط أصل الديانة بالعادات الرائجة إلى خلق مشاكل إذْ يصبح من الصعب التمييز بينهما.

إن الميزان الصحيح والمحكم لتشخيص العادات العرفية وتمييزها عن أساس الشريعة ثلاثة أمور: الأول: القرآن المجيد، والثاني: السنة المتفق عليها بين فرق المسلمين المختلفة، والثالث: السيرة العمليّة لصاحب الرسالة (ص) خلال مدة 23 سنة من فترة إبلاغه أحكام الإسلام. بالرجوع إلى كل واحد من تلكم الأصول الثلاثة يتميَّز بشكل جيد الحق من الباطل والإيمان من الكفر والاتفاق من النفاق والصالح من الطالح، إذ من البديهي أن أحكام وتعاليم أي دين يجب أن تؤخذ وتحدد من مجموع أعمال وأقوال صاحب ذلك الدين، فالأصول الثلاثة هي جذع وجذر شجرة الإسلام المقدسة وكل ما عدا ذلك هو أغصان وأوراق وثمار تلك الشجرة. ومن البديهي أن شجرة التفاح واللوز والسفرجل لا تعطي ثمار الحنظل والزقوم، وأن غصنَ الورد يُنْبِتُ وردًا أينما زُرع. بعد رحلة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم جاء الوافدون إلى المدينة وسألوا أصحاب النبيّ وزوجاته عن عقائد النبيّ وأخلاقه وأعماله فأجابوهم جميعًا أن القرآن يحتوي على جميع تلك الأمور وأنه في الحقيقة أساس الإسلام، فالقرآن نبيٌّ صامتٌ كما أن النبيَّ قرآنٌ ناطقٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت