الصفحة 30 من 214

إذن القرآن المجيد هو اللواء الأكبر والمنبر والوسيلة والعِلم المحمدي والشفاعة الأحمدية الكبرى: فِيْهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ومَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا.

خلال كل حياة البشرية كانت هناك عقيدتان تحكمان البشر بشكل مباشر: إحداهما الإيمان بالله واليوم الآخر ولوازمهما، وهو الإيمان الذي حمله ودعا إليه الأنبياء والعلماء والحكماء الإلهيون وبلّغوه ودافعوا عنه، والثانية العقيدة المادية وإنكار مبدأ العالم وإنكار الوجود الشاعر والقادر.

واليوم أيضًا أبرز شيطان الإلحاد رأسه من مراكز المادية وأخذ يصارع الإلهيين وخرج بصورة عفريت يسعى للسيطرة والسيادة وأخذ يملأ أسماع الدنيا وأبصارها بنفيره المنطلق من منابع الجهل والحيوانية ومراكز الأنانية والفردية وقد تمكن هذا الكائن ذو الخلقة العجيبة أن يجد طريقه إلى جماعات من الناس الوحشيين وجماعات ممن يعيش في الخيام ومن الفلاحين ويرأسهم باسم مختار القرية ورئيس القبيلة والسيد المطاع وخرج تدريجيًا بصورة مدير حرس الحدود وقائد الجيش وفرعون ونمرود وقيصر وخاقان وملك الملوك والخليفة، وشغل بني الإنسان بذاته بدلا من عبادة الله، ولم يكن لهؤلاء من هدف وقصد سوى الرئاسة والحكم وإشباع الشهوات، وكانوا كل يوم يتلونون بلون: فإذا كانت جماهير الناس مادية خرج رئيسهم ليروج لهذا الفكر وإذا كانوا أصحاب دين لبس أولئك الزعماء مسوح الدين، وإذا كان الشعب من الفرقتين كان أولئك الزعماء مع فريقٍ نهارًا ومع الفريق الآخر ليلا، وقام أعوان أولئك الزعماء بمدحهم حتى ولو كانوا شياطين خنّاسين وقاموا بحبس وإعدام منافسيهم حتى ولو كانوا أمثال عيسى وزكريا ويحيى والسبطين الشهيدين - الحسنين- وبرصيصا العابد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت