الصفحة 31 من 214

إن عصور الرئاسة المستبدة تجعل الإنسان العاقل والمتفكر يدرك أن لا مكان في دائرة الزعامة والرئاسة الاستبدادية للعقل والإنصاف والشرف والغيرة والحياء والناموس والعفة والعصمة والحلال وابن الحلال والحرام وأولاد الحرام والسعادة والشقاء والكفر والإيمان، والفتوّة والشهامة والسخاء والأدب والإنسانية، والمبدأ والمعاد (أي الله واليوم الآخر) ، ولا اعتناء بأي من هذه الأمور، ولا يسود إلا الترف والزخارف ونفوذ السلطة والسيادة ولا يُسْمَح لقضية الله واليوم الآخر وللدين بحد ذاته أي العدل والمساواة والمواساة والإيمان والحق بالدخول إلى قصورهم. إن الصفة الأساسية لمثل تلك الرئاسات والزعامات المستبدة فقدان الأمور المذكورة، كما أن وجود تلك الأمور هو أهم شاخص ومميز للأنبياء وأتباعهم. لاحظوا وضع كسرى (خسرو برويز) قبل الإسلام والاثني عشر ألف فتاة شابة تحت قوس المدائن مرورًا إلى وضع عبد الملك وهارون الرشيد والأمير تيمور... في زمن الإسلام، فهذه هي الصفة المميزة للزعماء التي تشمل الكل بدءًا من مقام مختار القرية وانتهاء بمقام خليفة مثل هارون الرشيد! طوبى وحبذا للقرآن المجيد الذي حطّم كل تلك الرئاسات تحت أخفاف إبل مجاهدي الإسلام ولم يعترف بأي رئاسة سوى الأخوة الإسلامية ولم يمجد السلاطين والملوك الجبابرة ولم يذكر اسمهم إلا وهو يبين استحقاقهم للعقوبة الأخروية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت