فهرس الكتاب
لقد كان المسلمون في القرون الأولى وحتى مدة ألف ومئة عام [بعد ظهور الإسلام] أصحاب سيادة في جميع جوانب حياتهم السياسية الإسلامية، لكن المسلمين في القرن الحاضر (القرن التاسع عشر والعشرين) أصبحوا أذلاء بسبب تركهم العمل بسياسات الإسلام وأحكامه، ولا يزالون سادرين في غفلتهم ونومهم.. وبسبب أنسهم بخصوصياتهم المذهبية وصراعاتهم مع بعضهم البعض تركوا أساس الإسلام وتحول اجتماعهم الإسلامي إلى تشتت وتفرّق مذهبي مما جعلهم يصنعون أسباب ضعفهم بأيديهم ويقبلون بالتبعية للأجانب. لقد زالت السيادة ومرتبة الحكم المستقل الكامل عن المسلمين وانغمسوا في أمورهم الشخصية إلى درجة أفقدتهم شرفهم الديني والقومي. والعلاج هو العودة إلى الإسلام الأول والإقرار بكلمة الشهادة والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله.
تؤمن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية بمذهبها وتتمسك به، ولكن الحقيقة الواضحة هي أن الجميع إنما أخذ حقيقة مذهبه من الأب والأم والمعلم ومن شركائهم في المذهب، فمما لا شك به أن أهل كل مذهب يقلدون منذ طفولتهم أقرانهم وأمثالهم في عقائدهم الدينية، وبالتالي فعقائد جميع المتدينين من البشر مبنية في البداية على التقليد. لكن عندما يكبر الإنسان ويتعلم لا يبقى هناك مبرّر لأن يستمر في كونه مقلدًا في عقائده، لكن جماهير الناس وعوامهم من كل أمة يبقون دائمًا حتى آخر عمرهم على العقيدة التقليدية ذاتها التي قلّدوا فيها أباءهم وأمهاتهم منذ الصغر. ويقوم علماء كل مذهب إسلامي ممن يتمسك بالقرآن بتقديم المدلول على الدليل فيبحثون عن أدلة لإثبات معتقداتهم التقليدية، وهذا هو السبب في استمرار الاختلاف بين الفرق الإسلامية رغم اتحادهم في أصول عقائدهم، وفي اتساع هذا الاختلاف يومًا بعد يوم.