الصفحة 34 من 214

إذا رحم علماء الأمة المرحومة الأعلام أنفسهم وشعوبهم المسلمة وأرادوا رفع اللواء المحمدي العظيم والشفاعة الكبرى وراية الإسلام مثلما كان عليه الأمر في القرون الأولى وأرادوا أن يرتفعوا ويرتقوا إلى مقام أعلى الأمم فعليهم أن يجتمعوا جميعًا ويشدوا عزيمتهم على التمسك بكتاب دينهم القرآن المجيد والسيرة العملية لحضرة صاحب الرسالة خلال ثلاثة وعشرين عامًا خاصة الأعوام العشر بعد هجرته - صلى الله عليه وآله - والتمسك بسنته المتفق عليها بين فرق المسلمين. عليهم أن يجعلوا هذه الأمور الثلاثة نصب أعينهم ويتخذوها منهجهم ودستورهم في حياتهم، وعلى جميع الفرق الإسلامية قاطبة أن تتّحد تحت راية هذه الأصول الثلاثة ويقوموا بالدعوة والتبليغ في هذا المجال ويفهموا المسلمين تلك الأصول الجامعة للشتات، ويضعوا أيديهم بأيدي بعضهم معتصمين بحبل الله المتين وعروة الإسلام الوثقى ويمزّقوا حبل العبودية للأجانب والرق للأعادي ويستعيدوا سيادتهم على أنفسهم التي فقدوها منذ زمن ولا يسمحوا لخير أمة أخرجت للناس - كما وصفها كتاب الله - أن تصبح أدنى الأمم ولا يفعلوا ما يوجب حزن النبي الأكرم يوم القيامة في محضر الأنبياء ويبذلوا كل جهدهم ويجتهدوا في اتباع تلك الأصول المذكورة والسير على منهاجها.

لقد تمسكت كل فرقة من فرق المسلمين بكُتُبِهَا الخاصة بها لإثبات أحقية مذهبها والرد على الفرق الأخرى، وكانت النتيجة الحتمية لهذا الأمر أن أصبح القرآن المجيد مهجورًا ومتروكًا أو تمّ التمسُّك به أحيانًا لأجل إلزام الآخر فقط وفي هذا تقديمٌ للمدلول على الدليل (كما ذكرنا في الفقرة 8 السابقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت