الصفحة 35 من 214

إن هذا الوضع مخالفٌ للنظم الطبيعي والترتيب الذاتي لديانة كل فرقة، حيث يجب على كل فرقة أن تثبت أحقيتها بالكتاب السماوي وأن تستدل بما ينص عليه الكتاب والسنة والسيرة العملية لصاحب الرسالة، كما هو شأن جميع الأديان وأتباع كل ملة تجاه كتابهم السماوي حيث يتمسكون بكتابهم وينقلون أقوال علمائهم لأجل تأييد وتوضيح الكتاب السماوي فقط لا أنهم يتمسكون بأقوال علمائهم في مقابل الكتاب كما هي طريقة بعض فرق المسلمين ممن يتمسك بفتاوى أو بحديث ضعيف أو بشعر منقول في مقابل آيات القرآن، ومثل هذا العمل يزيل بالضرورة هيمنة القرآن على القلوب، وهذه إحدى المصائب المؤسفة التي حلت بالمسلمين حيث أنهم يُضَعِّفُون منزلة كتاب الله رغم تديُّنهم ودراساتهم الدينية، ولقد نجم عن ذلك استحكام الخلاف والعداوة بين فرق المسلمين وضعفها جميعًا لانفرادها عن بعضها البعض وتحزبها، وأدى ذلك في النهاية إلى ضعف الأمة وتسلط الأعداء عليها كما حدث فعلًا. إن هذا الوضع نوع من الإهمال في حق القرآن المجيد، ولا أحد من المسلمين ولاسيما من علمائهم الأعلام يقوم بهذا الأمر متعِّمدًا بل مثل هذا الأمر حدث دون قصد وبشكل قهري. والآن وقد شاهدت فرق المسلمين خطأ هذه الطريقة وما أدت إليه من نتائج وخيمة في اختلاف الكلمة وتشتت أبناء الإسلام وشق عصا طاعة القرآن وتسلط الأجانب عليهم، فعليها أن تتنبَّه إلى ذلك وأن تعالج سبب ذلتها بالقرآن المجيد وبسيرة الصادع به - صلى الله عليه وآله - وبسنته المتفق عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت