الصفحة 36 من 214

إن حفظ أحكام الإسلام وحدوده وظيفةٌ وواجبٌ حتمي على جميع المسلمين ولكن العلماء الأعلام والسادات الأشراف لهم درجة متقدمة في هذا المجال لأن جماهير العامة عوامٌ وغير منتسبين إلى النبيّ، أما العلماء فهم عارفون بمزايا الشرع، والسادات (أي ذوي النسب الشريف الذي ينتهي إلى النبي) منتسبون إلى صاحب الرسالة، ولهذا السبب فينبغي على العلماء والسادات أن يحملوا لواء الدعوة الإسلامية ويدعو الأمة المرحومة جميعًا للعمل بالقرآن والسنة القطعية وبما كان عليه المسلمون في الأربعين سنة الأولى من تاريخ الإسلام، كي يتخلص جميع المسلمين من سيطرة الأعادي عليهم وتبعيّتهم لهم.

يتساوى العالم والجاهل في أمر إقامة أحكام الإسلام الشخصية مثل أداء العبادات وقراءة الأدعية والقيام بالزيارات، أما في أمر حفظ وإحياء الأحكام الكبرى للإسلام التي تتعلق بحفظ أساس الدين ورفع راية الإسلام وعظمة المسلمين، فإن العلماء والسادات لهم السبق في ذلك وعليهم أن ينهضوا لأجل هذا الأمر وعلى جماهير الناس أن تتبعهم في ذلك، ولا شك أنه ينبغي أن يتفق العلماء والسادات على حفظ القرآن وتطبيق أحكامه وأن يعلِّموا تعاليم القرآن في مجالسهم الدينية ومن على منابرهم ويدعو الناس إلى الإسلام كما يفهم من القرآن الكريم. ثم عليهم أن يضعوا القرآن كرسالةٍ عمليةٍ إلهية متبعة في جميع الدوائر وجهات الحكم. إذا لم يقوموا بالوظيفة الأولى فلن يستطيعوا أن يقوموا بالوظيفة الثانية لأنه طالما لم يعمل المسلمون بالقرآن في مساجدهم ومجالسهم فلن يعملوا به في إدارة بلدانهم.

تهدف تعاليم الأنبياء بشكل عام إلى انتظام أمر الدنيا والآخرة. انتظام الدنيا يتعلق بالجانب الحيواني المادي من الإنسان وانتظام الآخرة يتعلق بالجانب المميز للإنسان عن الحيوان أي خاصية النطق والإدراك وهذا الجانب من الإنسان ذو أهمية بالغة في نظر الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت