الصفحة 37 من 214

إن القسم الأول الذي هو عمران الدنيا وانتظامها إنما لوحظ كتابع ومقدمة لتكميل القسم الثاني، وهذا بديهي لأن انتظام العمر المؤقت لحياة الإنسان الدنيوية التي لن تتجاوز في الغالب مئة عام مقدمة للعمر الدائم والحياة الأخروية الأبدية وهو الجانب الذي بُعِثَ الأنبياء لأجل إثباته وتبليغه.

إذا أردنا الحديث بلغة الفلاسفة والمناطقة قلنا: قال الله وقال الرسول لأجل تربية وتقوية الفصل المميز لجنس الإنسان. وقال غير الله - أيًا كان القائل والمقول - هو لأجل تربية وتقوية الجنس المشترك (الحيواني) للإنسان.

إن عامة الناس لا يلتفتون إلى هذه النقطة، ومن واجب العلماء والأديان أن ينبهوهم إليها كي لا يقوموا بالتضحية بما يميز الإنسان في سبيل طبيعته الحيوانية التي يشترك فيها مع الحيوانات.

لقد حلَّ بالمسلمين خطران مؤلمان وصادمان للعقل: الأول: زوال قدرتهم وقوتهم والثاني: تبعيتهم للأجانب وطاعتهم وائتمارهم بأمرهم. والثاني استبدال «قال الله تعالى» الذي يتعلّق بالنفس الناطقة بـ «قال غير الله» الذي يتعلّق بالجنس الحيواني المشترك في الإنسان. إن مواجهة هذه الأخطار والتحديات تستلزم اتفاق المسلمين ووحدتهم وهو أمر اختياري وسوء الاختيار فيه أن يتركوا الاتفاق ويميلوا إلى الكسل في هذا الأمر. ومن الجهة الأخرى فإن معظم المبلغين الجاهلين يقتصرون على دعوة الناس للتضرع والدعاء وهذا مؤداه أننا نضع ذنب الناس وأخطاءهم على عاتق الله والنبي والإمام، ولا نعتبر أنفسنا مقصرين. هيهات ضَعُفَ الطالب والمطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت