فهرس الكتاب
لما كان خالق جميع موجودات العالم هو حضرة الذات الأحدية جلَّ شأنه، فإنه من المُسلّمات والبديهيات لدى الإلهيين أنَّ القرآن المجيد وجميع الأحكام الإسلامية الصحيحة هي وحيٌ إلهي نزل على قلب سيد المرسلين، وبالتالي فلا بد أن تتفق كليات أحكام الإسلام مع الفطرة وخلق الموجودات لأن موجد العالم والشارع الحقيقي للأحكام ذاتٌ مقدّسةٌ واحدةٌ هي الله الأحد المتكلم والفاعل والقادر، ففعله وقوله لا بد أن يكونا متطابقين، لأن التخالف بينهما مستحيلٌ لأنه يدل إما على الجهل أو العجز أو الاحتياج أو الخوف وكل ذلك مما تتّنزه عنه ذات الباري المقدسة المنزهة عن كل نقص وعجز.
فتطابق التشريع والتكوين إذن إحدى مزايا الأحكام الإسلامية لأن الأمور التكوينية يجب أن تكون دليلا مرجِّحًا (أو مرجعًا) للتشريعات، فإذا كانت التشريعات مخالفة للتكوين فيجب تأويلها أو تركها والتوقف بشأنها.
أما الأمور التعبُّديَّة التي يُتَوَهَّم مخالفتها للأمور التكوينية فنقول:
أولا: نحن نتكلم عن كليات أحكام الإسلام والأمور التعبُّديَّة هي من الجزئيات. وثانيًا: التعبُّد المحض لا يعني بالضرورة مخالفة التكوينيات بل هو أعم من موضوع مخالفتها أو موافقتها. ثالثًا: العبادات بشكل عام ثناءٌ على حضرة الذات الأحدية وخضوعُ العبد وخشوعه أمام ربه وخالقه الرزَّاق المحيي المميت، وهذا العمل روح التكوين وليس مخالفًا له، أما تعيين مصداقه كالصلاة أو اختلاف أعمالها من ركوع وسجود وقيام، أو الصوم والإمساك لأجل تكميل النفس والشعور بحال الجائعين أو الأدعية والزيارات والإنفاق وأمثالها فليس أيٌ منها مخالفٌ للتكوين بل القليل من التأمل يكشف أن كلياتها من مصاديق التكوين.