الصفحة 39 من 214

اليوم، وبعد الاكتشافات الخارقة في عالم التكوين، نحن في أشد الحاجة إلى إفهام البشر وتعليمهم البراهين والأدلة على الأحكام الشرعية ولا يكفي أن نقول إنَّها أحكامٌ تعبديّةٌ محضةٌ فلن يساعد ذلك على رواجها. نعم لقد ذكرت ترجيحات من غير التعبٌّد في باب الترجيحات ولكن هذا ليس بدليل على أنه لا يوجد غيرها لأن هذه الأخبار وردت في مقام الإجابة على أسئلة معينة فليس هذا دليلًا على أنه لا يوجد مرجِّحات أخرى غيرها أو بعبارة أخرى لا يُستفاد من تلك الأخبار السلب المطلق للأمور المذكورة.

إن جميع الآيات والأخبار الإسلامية الصحيحة التي تتعلق بمقام النبوة والولاية خاليةٌ من أي شائبةٍ من شوائب الغلوّ كنسبة الربوبية والإلهية والقدرة على الخلق إلى الأنبياء والأولياء. وأما عقلًا فإن الهيكل البشري لا يصلح إطلاقًا للربوبية والإلهية لأن ذات الحق البسيطة البحتة غير متناهية من حيث الوسعة والانبساط والقدرة والشدّة بل فوق ما لا يتناهى، وصفات الحق عين ذاته، أما الإنسان الممكن الحادث ذو العمر المؤقت فلا يملك الاستعداد لذلك المقام الأقدس المطلق.

قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (المائدة/77) .

لقد وُجِّه هذا الخطاب إلى أهل الكتاب، لأنه بعد وفاة كل نبي كان أتباعه يغلون في حقِّه. أثناء حياة صلى الله عليه وآله وسلم لم يغلُ المسلمون بحقه، ولكن بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقع الاختلاف: هل مات النبيّ فعلا أم أنه لا يموت؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت