الصفحة 41 من 214

إن مرجع هذه المقدمة إلى مرجعية القرآن المجيد الذي عرّف الأنبياء بالعبودية وسلب عن جميعهم صفة الربوبية والألوهية، وبناءً عليه فجميع المسائل الدينية سواءً كانت أخبارًا أم من كلمات الأخيار التي يستشمُّ منها رائحة الألوهية أو شائبة الربوبية مؤولة بالضرورة أو ينبغي رفضها وتركها. وأما الاعتراض بأن هذا المُرجِّح لم يُذكَر في الأخبار العلاجية فقد تقدم جوابه بشكل إجمالي في المقدمة رقم 12.

لقد كانت السيرة الطبيعية بين القبائل والبلدان أن يُبْعَث دائمًا نوعان من الرؤساء: النوع الأول الأنبياء والأولياء وخلفاؤهم الذين يقومون بتربية النفس الناطقة والجانب الروحاني من الإنسان لكي يسموا بالإنسان من رتبة الحيوانية الفانية إلى رتبة الناطقية الباقية ويسوقوه من الفناء إلى البقاء. وقد أُشرِبت قلوب الناس في مدرسة النبوة هذه بالإيمان بعالم ما وراء الطبيعة الروحاني. إن روحانية الإنسان لا تستند إلى طبيعته الحيوانية والجسمية بل هي مستمدة من العالم الروحاني، ولما كان الإنسان شبيهًا في روحانيته بعالم الأرواح كان لا بد أن يُبْعَثَ الهداة والمبلِّغون مِنْ قِبَل ما وراء الطبيعة لأن خواص عالم الأرواح وآثاره ولوازمه لا يعلمها إلا الروحانيون، ولذلك فلا بُدَّ أن يكون مُرَبُّو النفس الناطقة من عالم الغيب كي يتمكَّنوا من تحرير الموجودات التي هي عرضة للفناء من مخالب الطبيعة ويجعلوها تأنس بمجرّدات عالم القدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت