الصفحة 42 من 214

أما النوع الثاني من الرؤساء فهم الرؤساء المستبدون برأيهم الذين يتمتّعون باستعداد دماغي خاص ليكونوا قادةً للآخرين وهذا الإحساس هو ذات الإحساس الموجود لدى الخرفان والجمال والخيول والبغال والأبقار والحمير التي يوجد في كل نوع منها من يتقدم في السير على قطيعه ويتبعه القطيع، وفي نوع الإنسان أيضًا يوجد أفرادٌ يتمتعون بالقوة والذكاء التي هي من خواص طبيعتهم الحيوانية مما يعطيهم رتبة الريادة، فتقوم الشعوب باتباعهم وتقليدهم والتأسي بهم، ورئاسة هذا النوع من الناس برهانٌ قاطع على ضعف عقل المرؤوسين وقلة علمهم وإيمانهم وعلى نفاقهم. وكما يقع الضعيف دائمًا في عالم النباتات والحيوانات طعمةً للقوي وكما تعتدي الحيوانات القوية كالأسود والحيتان والذئاب والفهود على الحيوانات الضعيفة، وليس من شأن الله ولا رسوله أن يقوما برفع هذا التعدي؛ فكذلك ليس موكولًا إلى الله وخليفة الله دفع الناس ذوي الصفة الحيوانية والسبعية. فقيادة بعض الأشخاص وريادتهم وقهرهم للآخرين وإخضاعهم الجماهير المستغرقة في الحيوانية والأخلاق الذميمة، يرجع إلى تقصير تلك الجماهير ذاتها لأن الجهل والتنازع والتفرُّق الحياة الفردية غير الجماعية في هذه النشأة تستلزم بالضرورة ذهاب الريح والخضوع للآخرين والذلة [1] ،

(1) كما قال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ..} (الأنفال/46) فـ «الفشل» هو انحطاط القوة والضعف والهزيمة، و «ذهاب الريح» ذهاب القوة والدولة ونفوذ الأمر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت