الصفحة 44 من 214

شرف ورفعة الإنسانَ قسمان: الأول: الشرف والرفعة الشخصيَّة الدنيويَّة والدينيَّة، والثاني: الشرف والرفعة العامَّة الدينيَّة والدنيويَّة، أما الشرف والرفعة الشخصيَّة فليست محل بحثنا، لأن مقصودنا هو الشرف والرفعة العامَّة [أي شرف ورفعة المجتمع والأمة ككل] التي تحفظ الأمة والمجتمع، وهذا القسم يتعلق بحِسّ السيادة والتفوق على الأمثال والنظراء والشعور بالانتقام والاقتصاص من أعداء النوع والأمة ككل، كما أن هذا القسم يعتمد على اتفاق أفراد الشعب لأن العمل الاجتماعي سواء كان دِينيًَّا أم دُنيويًَّا لا يمكن أن يقوم به فردٌ وحده، فإذا لم يوجد الاتفاق بل وجد التنازع والتشتُّت والفردية في أكمل صورها، كان معنى ذلك فقدان الشعور الاجتماعي، وبسبب هذا الفقدان للحس الاجتماعي لم يستقر في قلوب الإيرانيين بعد التطلُّع إلى الشرف والرفعة والعلو الديني والسياسي أي المتعلق بإدارة البلاد وحكمها، بل لا تزال آثار عكس ذلك موجودة بنحوٍ كامل، ولو كان حس سيادة الأمة واستحصال حقوقها العامة موجودا لانتهى ذلك إلى تحقق العدالة ولما فقدت المساواة في هذه البلاد. وكل قوم فقدوا شعورهم الاجتماعي فلا أمل في فلاحهم وصلاحهم الإنساني.

إن نعم الدنيا من نباتات وحيوانات لا تختص بالمؤمن أو الكافر. وكما أن الإيجاد من طرف الله مجانيٌّ وبلا مقابل، فالإمداد والرزق كذلك مجانيٌّ من طرفه وبلا مقابل. والحكمة من أمر الإنسان أن يكون شاكرًا غير كفور لأنه بذلك يتم ترويض الإنسان الذي هو أشدُّ توحُّشًا من السباع ولأنه بذلك ينتبه الإنسان إلى عالم الغيب ولا يدَّعي الإلهية كما لا ينحطّ إلى الوثنية، ولهذا تم وضع الجزاء الأخروي على الكفر والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت