الصفحة 45 من 214

لا يوجد في عالم النبات والحيوان عدالةٌ بمعنى التساوي في الحقوق والأخوّة، بل إذا أخذنا الاختلاف في المخلوقات بعين الاعتبار لوجدنا أن العدالة بهذا المعنى محالة، فمثلا تقوم جذور وأوراق وظلال وترشحات الشجرة القوية بتجفيف الشجرة الضعيفة والقضاء عليها، كما أن الحيوانات القوية تقتات على الحيوانات الضعيفة التي تشكل فطورها وغداءها، والحوت يبتلع بحلقومه الواسع كل يوم مئات الأسماك، والسباع القوية تفترس كل يومٍ الغزلان الحوامل بأنيابها ومخالبها وتقطّعها إربًا. إن هذه الحيوانات لا تفهم الشكر والكفر وكل ما تفعله أنها تتحرك بغريزة حب البقاء وتفترس الآخرين لتستمر في حياتها. والأمر ذاته يظهر فيما يقع في البلدان الإسلامية، إن نزاع القوي والضعيف كان موجودًا منذ مئات القرون قبل خلق البشر في الغابات التي لا حصر لها على الكرة الأرضية بين النباتات وأنواع الحيوانات وسيبقى ذلك حتى زمن: وإذا الشمس كورت.

لقد نادى آلاف الأنبياء والسفراء الإلهيين خلال آلاف السنين على مسامع الناس أن: يا ابن آدم كن إنسانًا، إنك لا تزال في مدرسة الإعداد للوجود الحقيقي، إن هيئتك مستعدةٌ للمعرفة والتوحيد والأخلاق الاجتماعية، إذا قمت بتربية نفسك الناطقة وتقويم صفاتك الباطنية كاستقامة قامتك الموزونة ستكون أهلًا عندئذٍ للبقاء الأبديّ وإلا ستكون عرضةً للفناء مثل النمل والضفادع ولن ترتفع عن كرة الأرض الترابية. إن سر العرش ينادي قائلًا: لقد نظر الإنسان بعينه اليمنى البصيرة إلى نفسه الناطقة فرأى أن صيرورته إنسانًا تتطلب مشقةً ورياضاتٍ كثيرة، ونظر بعينه اليسرى إلى جسمه فاقترب منه ووَصَلَهُ وقرأ هذا الشعر:

پدرم روضه رضوان بدو گندم بفروخت

... ... ... ... ناخلف باشم اگر من بجوى نفروشم

أي: لقد باع أبي جنة الرضوان بحبَّتَيْ قمح

... ... وأكون عاقَّا (له) إن لم أبعها (أنا أيضًا) بحبَّة شعير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت