الصفحة 46 من 214

وقال: أنا الآن مشغولٌ بخدمة الوطن الأم وعمارته، كي أخطو مثل الشعوب المتحضرة خطوات واسعة على طريق رقي وطني الأم.. وها هو المجلس الدولي أعلن السلام العام والتخلي عن الحرب...

فأجاب الهاتف: أيها الآسيوي الساذج البسيط إن مجلس الأمن العام ليس سوى طبل خالٍ ولباسٍ فُصِّل لأجل شعوب آسيا وأفريقيا والجزائر... افتح عين البصيرة لترى السلام العالمي جيدًا في معامل المدافع والرشاشات والقنابل والبوارج الحربية التي تتكاثر كل يوم وانظر إلى بالونات النار.. أفلا يتناقض وجود كل مصانع صنع الأسلحة هذه مع دعوى السلام العالمي، أوليس هذا سخرية من الشعوب؟؟

إن العصر الذي نعيش فيه ليس عصر الرفاهية والحرية بل عصر الجاهلية، لأن انتظار ظهور ولي العصر دليل كافٍ على أن زمن الغيبة زمن الجاهلية لأن انتظار الفرج هو لأجل الاستفادة التشريعية منه لا التكوينية لأن الواسطة التكوينية للانتظار لا ظهور لها - كما يعتقد فلاسفة الإشراق والفلاسفة المشائيين بالواسطة التكوينية- ولا معنى لظهور مثل هذه الواسطة أو انتظارها بل القول بمثل ذلك خطأ في خطأ.

إذا كان المقصود هو الواسطة التكوينية البشرية فهذا منقوض بجميع الموجودات والكواكب غير المتناهية التي يُعَدُّ الإمام واسطة تكوينية لها جميعًا، ولا معنى لظهوره في هذه الكرة الأرضية بحجمها المتناهي في الصغر، كما هو منقوض بالزمن غير المحدد الذي كان قبل وجود آدم حيث لم يكن الإمام الثاني عشر في قالب عنصري ولم يكن هناك أي نبي من الأنبياء، فمن الواضح أنه لا معنى للواسطة التكوينية الجسمانية قبل آدم. إذن من كان الواسطة في الواسطة في تلك الأزمنة؟ ثانيًا: هذا منقوض بزمان شهادة ولي العصر حيث يجب [على هذا القول] أن تنتهي الدنيا بشهادته وأن تُفقد الأرض والنباتات والحيوانات والجمادات والبحار وتزول وعندئذ فستكون أخبار ظهور الأئمة ورئاستهم بعد شهادة حجة العصر موضع إشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت