فهرس الكتاب
بناء على ذلك إن وجود الإمام عليه السلام مع عدم الاستفادة من فوائده التشريعية هو في حكم زمن الجاهلية التي تعد الجاهلية الثالثة [1] ، وأوضح برهان على أن العصر عصر جاهلية: تشتت عقائد الشيعة الاثني عشرية بين المجتهدين والأخباريين والكشفيين والشيخية والعرفاء (الصوفية) والحكماء (الفلاسفة) ، مع كل الاختلافات الواسعة الواقعة بينهم، يضاف إلى ذلك بعض المعاصي التي شاعت وراجت وأصبحت علنية في بعض البلدان الإسلامية، وبعضها بمثابة معاداة صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم وبعضها الآخر يتضمن وثنية وشركًا مما يخجل القلم ويستحي من شرحه، حيث أن مرتكبي تلك المعاصي ومروّجيها وحامليها والساعين إليها جميعهم مسلمون يدَّعُون التديُّن والإسلام، فهم يذبحون الإسلام باسم الإسلام ويضربون الشرع باسم الشرع.
إننا عندما نتدبر توحيد القرآن المجيد وإخلاص أصحاب النبيِّ وتضحياتهم في سبيل نشر أحكامه، ونقارن ذلك بما عليه أوضاع المسلمين الحاليَّة مع مطالعتنا لقصص وحكايات فترة الجاهلية الأولى والثانية نقطع أن هذا العصر الحالي أسوأ وأشد وأخبث من كلا الجاهليَّتين.
أيهما يدعم ويقوي أساس الإسلام أكثر: هل هو حكم وقضاء المسلم بغير شريعة الإسلام أم هو حكم وقضاء غير المسلم بشريعة الإسلام؟
(1) الجاهلية الأولى هي ما كان قبل عيسى وقيل ما كان بين إدريس ونوح، والجاهلية الثانية ما كان قبل الإسلام (أي بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما) .