فهرس الكتاب
لا شك أن القسم الثاني إسلام والقسم الأول يتنافى مع الإسلام، إذ إنه مما لا ريب فيه أن القانون أكثر أهمية واحترامًا من الأشخاص، فإذا قام الكافر والفاجر بتطبيق الشرع الإسلامي كان أقرب إلى حقيقة الإسلام وتحكيم آياته من المسلم الذي يطبق قانونًا غير إسلامي، وكان ذلك الكافر أفضل منه لأن حكومته حكومة إسلامية وحكومة هذا المنتسب إلى الإسلام غير إسلامية ومعادية للإسلام. من الواضح أن على جميع المسلمين أن يضحوا بأنفسهم لأجل الإسلام كي يبقى هذا الدين قائمًا.
كتب الفرق الإسلامية تنظر خلال سعيها لإثبات أحقية كل فرقة إلى فريقين من الأشخاص بشكل عام: الفريق الأول: الأشخاص الذين يشاطرون المصنف عقيدته، والفريق الثاني الأشخاص الذين يخالفون عقيدة المصنف. الفريق الأول ينالون المدح والثناء والتمجيد من المصنِّف، والفريق الثاني ينالون التوبيخ والذمّ واللوم. ففريقٌ يُمدح بسبب عقائده والفريق الآخر يُلام بسبب عقائده. فريقٌ يتم إرساله إلى الجنة والفريقُ الآخر يساق إلى جهنم. وهكذا يقوم كل كاتب ومصنِّفٍ بإعطاء كل من الجنة والنار حصتها من الناس حسب اختياره، وقد أنتجت هذه الطريقة العداوة والخصومة وتفرّق أهل القرآن وجرّ ذلك إلى سقوط المسلمين من مرتبة أعلى الأمم مما نشاهده في هذا العصر ويموت له القلب كمدًا.