فهرس الكتاب
مهما تفكَّرنا وتدبَّرنا في السبب الأساسي لانحطاط المسلمين لم نجد لذلك سببًا سوى اختلاف كلمة أعلامهم وتفرُّق آرائهم، ومن البديهي أن الأجانب والدول القاهرة لا يمكنها أن تقضي على الدين من خلال سوق الجيوش واستخدام القوة القاهرة، كما رأينا ذلك في واقعة جنكيزخان التي لم تستطع أن تقضي على الدين رغم نصف قرن من المذابح والحروب، حيث أنه بعد خمسين عامًا من حملاته اعتنق غازان الهولاكي مع مئتي ألف من فرسانه المغول الوثنيين الإسلامَ في «كوه لار» طهران على يد الشيخ إبراهيم الحمومي وزال خطر المغول على الإسلام إلى الأبد. أجل إن ما يمثل خطرًا على الدين هو اختلاف أمزجة وآراء أهل العلم والمصنفين الذين تعاون جماعة منهم ممن يلبس لباس العلم مع القوى القاهرة وبدلًا من الدين الحقيقي تظاهروا بالدين، وقام جماعة أخرى من خلال مؤلفاتهم الدينية بإيجاد العداوة والبغضاء بين المسلمين وقام آخرون بالسكوت والصمت والانعزال. وقد أعطت هذه الاختلافات في الأمزجة والآراء الفرصة لطلاب الدنيا من أصحاب القدرة والقوة كي يدَّعوا بدورهم نصرة الإسلام وحمايته رغم مخالفتهم الصريحة لأحكام الإسلام الأساسية.