فهرس الكتاب
يجب على المسلم أن تكون جميع حركاته وسكناته مطابقة لتعاليم القرآن. وبما أنَّ القرآن حجة الله وحبله المتين فيجب أن تستند جميع اعتقادات المسلمين إليه فكل من طابق عمله القرآن يجب اعتباره مسلمًا وكل من خالفت أعماله الإسلام يجب أن نعتبره متبعًا لهواه. وفي مجال تطبيق أحكام القرآن الأساسية والسياسية الضامنة لجعل أمة الإسلامية من أعلى الأمم لا بد أن نعتبر تطبيق أحكام الإسلام هو المعيار وليس الأعمال الشخصية والخاصة لأشخاص معينين. ولذلك فكما تدل عليه آية أولو الأمر بصراحة - كما أوضحنا في الفصل الرابع - كان الخلفاء الأربعة مصداقًا لأولي الأمر في الفترة التي أعقبت رحلة صاحب الرسالة وحتى شهادة علي عليه السلام، لأن أحكام القرآن كانت مطبقة في تلك الفترة وكان بيت المال يُقْسَمُ بالسوية وكان شخص الخليفة يأخذ سهمه مثله مثل أي فقير في الدولة ولم تكن هناك تلك الزينات المسرفة والزخارف القيصرية، وكانت بيوت الخلفاء على النحو الذي كان عليه بيت النبي وأهل بيته، لا تمتاز بشيء عن بيوت سائر المسلمين، وكانت الحدود الإلهية تطبق دون أي مهادنة أو مداهنة، وكان أقرباء وأرحام مقام الخلافة والمقربون منه عرضة لتطبيق الحدود عليهم مثلهم مثل أي فرد من المسلمين، ولم يقم أحد من أولئك الخلفاء الأربعة بنصب ابنه وليًا للعهد، وكان كل من دخل إلى مجلس الخليفة يُلْقِي السلام مثلما كان المسلمون يلقونه على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في عهد رسالته، ويجلسون حيث انتهى بهم المجلس في الحلقة، فلم تكن هناك تلك التعظيمات الكسروية والقيصرية ولم تبدأ روح الوثنية بعد. كلُّ مظلومٍ كان يستطيع أن يتظلّم لدى الخليفة مباشرة ودون وسطاء، ويطالب بالعدالة.