الصفحة 52 من 214

كانت المساجد والأزقة والبيادي محكمة الخلفاء وكان كل شخص يستطيع الدخول عليهم والخروج من عندهم فلم تكن هناك خلوة خاصة للخليفة أو القاضي، وكانت الأخوة الإسلامية بين البشر هي السائدة في محضر الخليفة وكانت جملة «قال الله وقال رسول الله» مستند ومرجع كل الدعاوي والأحكام، وكان التشاور الذي أمر به القرآن وتبليغ أحكامه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد بشرائطه قائمة على قدم وساق، ولم يكن هناك أي إهمال وتساهل في أصول الأحكام التي كان حفظها ونشرها وتبليغها جاريًا وكانت تطبق دون ملاحظة لحسب أو نسب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الْخِلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سنةً ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَه يكونُ مُلْكًا عضوضًا [1]

(1) هذا الحديث تركيب من حديثين واردين من طرق أهل السنة هما: «الْخِلافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ» رواه الترمذي في سننه - وحسَّنه - وتتمته: «ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ وَخِلافَةَ عُمَرَ وَخِلافَةَ عُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمْسِكْ خِلافَةَ عَلِيٍّ قَالَ فَوَجَدْنَاهَا ثَلاثِينَ سَنَةً قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلافَةَ فِيهِمْ قَالَ كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ. قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ.. » . انتهى. ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه كلهم عن سفينة، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (3341) ..والثاني عن حذيفة بن اليمان: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ.. الحديث» رواه أحمد في مسنده (4/273) وعلق عليه شعيب الأرنؤوط بقوله: إسناده حسن، وروى نحوه البيهقي في السنن الكبرى (8/159) والطيالسي في مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت