الصفحة 54 من 214

هذان الحديثان الشريفان متمِّمان لهدف هذه الرسالة والأربعون سنة الأولى من تاريخ الإسلام لا ينبغي إهمالها أو عم الاعتناء بها بل لا بد من تمجيدها ومدحها، كل ما في الأمر أن ذلك لجهة تطبيق أحكام الإسلام وسريانها مع الإغماض عن الأحوال الشخصية لمجري تلك الأحكام وحالاتهم الشخصية التي وقع بشأنها الخلاف بين الفرق الإسلامية، ولكن هذا الاختلاف الشخصي والذي كان مختصًا بعدة أشخاص لم يعد له مصداق فيما بعد ويجب أن تبقى القضايا الدينية إلى يوم القيامة.

منذ خلافة معاوية وإلى اليوم لم يوجد لأولي الأمر الذين ذكرهم القرآن أي مصداق ولم يطبق في أي بلاط من بلاط الملوك والسلاطين أي من الأحكام الأساسية الحافظة للأمة ولِمَنْزِلَةِ المجتمع الإسلامي أي الحافظة للإسلام، بل تمت مخالفة جميع أحكام الإسلام الأساسية: (1) المساواة في بيت المال، (2) المساواة في تطبيق الحدود، (3) المساواة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (4) الأخوة الإسلامية ووجوب الاتحاد والاتفاق وحرمة التفرق والنزاع، (5) حرمة انتهاك حرمة الحدود الإسلامية، (6) وجوب الدعوة والتبليغ، (7) وجوب مشاورة أهل الحلّ والعقد، (8) وجوب الجهاد.

ولقد قام بعض الخلفاء بفتوحات لكن شروط الجهاد لم تراعَ في تلك الفتوحات وكان الغالب عليها السعي لتوسعة رقعة البلاد والسيطرة على سائر البلدان وليس الجهاد الإسلامي، ولهذا السبب قال صادق العترة الطاهرة عليهم السلام: ليس هذا بالجهاد إن الجهاد يجب عندما يكون بإذن الإمام العادل الذي يعمل بشروط الجهاد، أما عمل أولئك الخلفاء فلم يكن جهادًا لأنه لم يُعمل فيه بشروط الجهاد.

إن شرط أولي الأمر: أولا: الإيمان، وثانيًا: أداء الأمانات، وثالثًا: الحكم بالعدل. وقد اعتبر القرآن أن أولي الأمر هم الذين يمتلكون هذه الصفات، أي أن الذين يطبقون أحكام الإسلام هم الذين يشكلون مصداق أولي الأمر الذين تجب طاعتهم، ولابد أن يمتلكوا تلك الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت