الصفحة 56 من 214

إن المسلمين ينتخبون من ينفِّذُ أحكام القرآن، وبالتالي فالرئاسة الانتخابية للقرآن تختلف عن النظام الجمهوري الرائج لدى سائر شعوب العالم لأن الأساس في الإسلام هو الدين وعبادة الله والمساواة الدينية والأخوة، والتي من آثارها الحتمية رقي المسلمين إلى رتبة خير أمة أخرجت للناس، التي وعد بها القرآن بصراحة وليس مجرد انتخاب رئيس للجمهورية بهدف تقدم البلاد دون النظر لعقيدته حتى ولو كان معتقدًا بالمادية دهريًّا ملحدًا، حاشا وكلا، إن الإسلام المقدس منزّه عن أن يقتصر هدفه على الدنيا والتطور فيها فقط، كما هي النظرة المادية، أو أن يكون هدفه الآخرة فقط، كما هي النظرة الروحانية، بل الإسلام في قوانينه ناظر إلى كل من الدنيا والآخرة معًا. إن الرئيس الانتخابي الذي ينص عليه القرآن هو المنفذ والمطبق لأحكام القرآن وليس رئيس الجمهورية حسب ما هو رائج في سوق السياسة الحالية للعالم. فكل الذين وصلوا إلى سدة الرئاسة الإسلامية بالقوة والقهر والتغلب وكل الذين وصلوا إليها بتعيين أسلافهم مثل يزيد ومعاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك وأحمد السفاح والمنصور الدوانيقي، وهكذا الصفّاريون والسامانيون والسلاجقة والغزنويون والديالمة والخوارزميون والسرمديون سواء في الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر أم في تونس والجزائر وبلاد الأناضول أم في بلاد ما بين النهرين وإيران وأفغانستان والهند وغيرها، كل تلك الأسر الحاكمة التي وصلت إلى سدة الرئاسة من خلال السيف والتغلب وقتل الأنفس وهتك الأعراض والنواميس ثم قام كل سلطان بتعيين خلفه لولاية العهد ولقّبه بأمير المؤمنين وبالسردار (بقائد الجيش) أو الشاه، رئاستهم وولاية عهدهم مخالفة لنص القرآن ولعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الأربعة، كل هؤلاء خالفوا القرآن الكريم في رئاستهم وفي تعيينهم لولي عهدهم ولم تعاد أمة من الأمم كتابها السماوي بقدر معاداة المسلمين ومخالفتهم لكتابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت