الصفحة 57 من 214

وقد تجشم كل عالم من علماء المذاهب عناء تأليف كتب قام فيها بمدح وتمجيد السلاطين الذين ينتمون إلى مذهبه وذم وتقبيح السلاطين الذين ينتمون إلى المذاهب الأخرى. في كل تلك المؤلفات الدينية صرف المؤلفون أنظارهم عن القرآن وكأنه لا وجود له، لأن انتخاب السلاطين هو المقدمة الصغرى لمخالفة القرآن وكل مخالف للقرآن ليس المقدمة الكبرى لأولي الأمر فالنتيجة أن أيًا من السلاطين والأمراء لم يكونوا أولي الأمر. وقد خالفوا قطعًا تلك الأحكام الثمانية التي تعتبر الأحكام الجوهرية والحافظة لأساس الإسلام وكانوا بحكم التاريخ وكما تدل عليه الكتب والمصنفات الأدبية والعقائدية يعملون بظاهر العبادات فإذا لم نجز لعنهم فلا نعتبرهم من أولي الأمر. لقد كانوا مسلمين عصاة ومبذرين ومسرفين ومطيعين لأهوائهم وذوي خصال حيوانية بهيمية وكانوا يعتبرون أرواح عباد الله وأموالهم وأعراضهم حلالا لهم ويعتبرون أنفسهم واجبي الطاعة والحائزين على مقام الإلهية الوثنية فكانوا بحد ذاتهم صنمًا حقيقيًا وكانت طاعتهم وثنية حقيقية. لقد أهمل هؤلاء القوم في أعمالهم القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسقطوهما من الاعتبار كما تسقط الهمزة من ألف الوصل وخالفوا بذلك صراحةً كتاب الله وسيرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يستحق أمثال هؤلاء أن يكونوا من أولي الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت