فهرس الكتاب
بيَّن القرآن العبادات بشكل إجمالي كالصلاة والصوم وأوكل تفصيلها إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال حضرته في مقام بيان الصلاة: «صلُّوا كما رأيتموني أصلي» [1] . ولما كانت حقيقة العبادة خضوع العبد أمام الله فإن من قصّر فيها وأخطأ ثم تاب غفر الله له، هذا بخلاف حقوق العباد كالزكاة والخمس التي بيَّنَتْها الآية ولم يوكل الله تشريعها إلى صاحب الرسالة [2] ، فإذا عرفنا هذه النقطة الدقيقة المستفادة من القرآن فكيف يمكن أن يوكل الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حقوق المسلمين ويفوضها إلى جبابرة القصور إلى يوم القيامة وأن يعتبرهم أولو الأمر! حاشا وكلا أن يحكم الدين بمثل هذا الحكم. وبهذا فإن إطلاق أولي الأمر على أولئك الجبابرة بعيد عن تعاليم الدين بعد السماء عن الأرض.
(1) انظر المجلسي، بحار الأنوار، ج 82/ص279 وقد نقله عن مصادر أهل السنة. وأخرجه من طرق أهل السنة: البخاري في صحيحه والدارمي في سننه وابن حبان في صحيحه وغيرهم، كلهم عن مالك بن الحويرث.
(2) في تفريق المؤلف بين الصلاة بقوله إن الله فوض للنبي تشريع ركعاتها وكيفياتها، بخلاف الزكاة التي اختص القرآن ببيان تفصيلها ولم يوكل ذلك للنبي، أقول في هذا التفريق نظر لأن كلا الأمرين تشريع من الله، والرسول فصل أحكام الزكاة كما فصل أحكام الصلاة وكل ذلك بوحي وإلهام من الله . فلا وجه للتفريق بينهما.