فهرس الكتاب
لقد شاع هذا الخطأ بين المذاهب الإسلامية نتيجة لاعوجاج أفهامهم وقصورها وعدم التدبّر في كتاب الله، وأخطأت عامة الفرق الإسلامية في مسألة الخلافة لأنهم نسوا منذ أول يوم آية أولي الأمر، في حين كان من اللازم على الفريقين أن يعملوا بآية أولي الأمر بعد رحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فكل من كان من الصحابة مصداقًا للآية صار خليفةً وبهذا كانت ستبقى هذه السنَّة حتى يوم القيامة ولصار رئيس المسلمين رئيسًا منتخبًا وعاملا بالقرآن، ولارتفع عندئذ الاختلاف بين المسلمين. ولكن مع الأسف الشديد لم يعتبر المسلمون منذ أول يوم آية القرآن دليلًا وحجَّةً وتمسَّك كل جماعة منهم بدليل غير القرآن وشيئًا فشيئًا بدأت تتحول الأقلام وآثار المصنِّفين من النزاع الذي كان عامًا دينيًّا وقرآنيًا إلى نزاع شخصي وخاص [1] وخصومات غير دينية وهذا النزاع لا أثر له سوى ضعف المسلمين واختلاف طبقاتهم وتسلُّط الأجانب عليهم.
(1) النزاع الديني هو النزاع على العقائد والأفكار والمبادئ الدينية: مثل أن يؤمن فريق فريق بوحدانية الله وعدم جواز عبادة غيره وينكر فريق آخر ذلك، أو يعتقد باليوم الآخر وحشر الأجساد إلى الله يوم القيامة وينكر فريق ذلك، أو يرى فريق وجوب الحكم بما أنزل الله من شرع وبالعدل والسوية، ولا يرى فريق ذلك..الخ. أما النزاع الشخصي [وقد يعبر عنه بالنزاع السياسي] فهو أن يتفق فريقان على كل مبادئ الدين وعقائده وعلى وجوب الحكم بما أنزل الله والعدل والمساواة.. الخ ولكنهما يختلفان على الشخص الذي سيتولى هذا الأمر، أو يختلفان بشأن شخص تولى الخلافة في الماضي هل كان صالحًا عادلًا أم لا، فهنا لا اختلاف على المبادئ كمبادئ بل الاختلاف شخصيٌّ أو سياسيٌّ.