فهرس الكتاب
إذا أردنا أن نقيس أحوال الكرة الأرضية والإنسان الذي يعيش عليها بالنسبة إلى العوالم الموجودة المشهودة لقلنا: استنادًا إلى أن الكواكب الثابتة (التي قُدر عددها بـ 1500 مليون والتي أمكن رصدها بالمراصد القوية) وإلى أن كل واحد من تلك الكواكب الشمسية شمسٌ مثل شمسنا وكل واحد منها يفوق حجمه حجم شمسنا أضعافًا مضاعفة كما أن لكلٍّ منها على الأقل عشرة كواكب تدور في فلكها وأقمار ومذنبات، فإن عدد الكرات المعلقة بالفضاء يصل إلى/300/ مليون.
عمر الأرض كما يقدره علماء الطبيعة يتراوح بين 9 ملايين إلى 150 مليون سنة، وأرضنا بحجمها الحالي وعمر ال 150 مليون سنة لا تعدو بالنسبة إلى عمر مثل هذه القطعة في الفضاء الذي تشاهده المراصد أكثر من موجةً في بحرٍ، كما أن حجم الأرض بالنسبة إلى حجم الكواكب المضيئة يماثل حجم الذرة التي هي أصغر شيء في الوجود والجزء الذي لا تتجزأ! وأما الإنسان فإذا بلغ عمره 200 عام، كان عمره بالنسبة إلى عمر الأرض مثل موجة بحرٍ، كما أن حجم بدن الإنسان بالنسبة إلى حجم كرتنا الأرضية مثل حجم الذرة أيضًا.
فإذا تأمل الإنسان صاحب العقل جيدًا بأنه هو في حد ذاته مجرَّد ذرة لا?تُرى بالنسبة إلى الأرض، وأرضه مجرَّد ذرة لا تكاد تُرى بالنسبة إلى عالم النجوم، فما محل هذه الذرة من الإعراب في نشأة عالم الوجود؟! هذا الإنسان الصوري إذا امتلك أخلاق الإنسان صاحب العقل لعرف حده الوجودي في تلك المقارنة ولتبين له مقام كل إنسان وأنه لا يشكل سوى ذرة بالنسبة إلى الأرض. هنا يتضح تمامًا للعالمين والعارفين حال المدَّاحين والممدوحين.