فهرس الكتاب
وأما المعجزات فهي أفعال جزئية تحصل بإرادةِ الله المبدع المخترع وتجري على يد النبيّ، وربما وقعت المعجزة وصدرت عن الأنبياء في حال نومهم، أو صدرت من قبورهم ومشاهدهم، فعالَمُ الوجود كلُّه من فعل الواجب تبارك وتعالى الإبداعي والاختراعي الذي يخلق بلا واسطة، فالمعجزة أيضًا من الأفعال الجزئية الشخصية الإبداعية والاختراعية للواجب تعالى التي تظهر وتجري على يد الأنبياء (ع) ، أي أن الأنبياء يقعون في مجرى الإرادة الإلهية، فالوحي المعجزات ليست من أفعالهم الاختيارية إطلاقًا، فالأنبياء ليسوا شركاء لِلَّهِ في خلاقيته (قدرته على الخلق) . غاية ما في الأمر أن لهم شرف ظهور تلك الخوارق والمعجزات التي هي من صنع الربوبية على أيديهم وظهور الوحي على ألسنتهم، فلا تظهر المعجزات ولا الوحي على أيدي وألسنة غير الأنبياء (ع) . وهناك آيات متواترة صريحة في هذا المعنى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (سبأ/28) وقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (النحل/82)
لقد اتضح إذن أن وظيفة الأنبياء بيان التشريع والحكم وتبليغ أحكام الله إلى نوع البشر. والدليل على صدق رسالتهم هو المعجزات والخوارق لأنه من دون المعجزات لن يذعن الناس إلى إلهية مصدر التشريعات إذ إنهم قاصرون عن إدراك فضائل الأحكام ومزاياها فيحتاجون إلى برهان حسيّ عيانيّ هو المعجزات.