الصفحة 75 من 214

المقام الثالث: هذا المطلب يرجع إلى عرف العقلاء من البشر في ضروريات معاشهم، حيث اكتشف الإنسان الخواص الطبيعية للأشياء واستفاد منها. ولا بد من مثال لتوضيح الأمر: مثلا الماء مخلوق للحق وحكمه الشرعي أنه يحدث الطهارة والنورانية في الجهة الروحانية للإنسان ويرفع الحدث والخبث، وهذا العمل يدخل بواسطة النية في العبادات. أما البحث في أنه هل الماء بسيط أم مركب وما هي خواصه؟ فهذا مما يرجع إلى العلوم الطبيعية والاكتسابية. وكذلك الذهب والفضة يرجع إيجادها إلى الله تعالى وحكمها جواز التعامل بها وحرمة الربا وحرمة استخدامها للرشوة أو غصبها وسرقتها وجواز إقراضها قرضًا حسنًا... الخ. فهذه الأمور ترجع إلى الشرائع والأنبياء. أما البحث في طبيعة الذهب والفضة وهل هي بسيطة أو مركبة وما هي خواصها فإنه يرجع إلى العلوم الطبيعية والاكتسابية. لذا إذا ميّزنا هذه الجهات الواقعية عن بعضها البعض اتضحت وظائف النبوة وصارت مبرهنةً. كما اتضحت الأخطاء والاشتباه والغلو والإفراط والتفريط الذي وقعت به أمم العالم بحق أنبيائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت