فهرس الكتاب
إذن كل دعاوي بُنُوَّة الأنبياء لِلَّهِ أو إلهية الأنبياء وكونهم ذات الله وعين غيب الغيوب، أو ادعاءات الثنوية وأن الأنبياء خالقو الخير والشرور، وادعاء نزول العقل المجرد السماوي بهيئة بشرية، وأمثال هذه الادعاءات كلها باطلةٌ وخاطئةٌ وأشبه بالهذيانات منها بالكلام المنطقي العِلْمي وذلك لأن وجود العوالم غير المتناهية ? إذا سلمنا به ? لا بد أن يصدر من الوجود اللامحدود والقدرة اللامتناهية غير المتغيرة والأزلية والأبدية لا من الوجود الحادث الذي حياته مؤقتة والمتبدل بالذات. وكذلك لا بد أن يكون إيجاد الأفعال الجزئية المعجزة والخارقة صادرًا عن الوجود اللامحدود والأزلي والأبدي وأن يجري على يد ولسان النبي والولي فالنبي والولي مجرد مجرى لتلك الإرادة وليسا موجدين لتلك المعجزات. وبذلك فإن المعجزة تؤدي غرضين: الأول هي بحد ذاتها دليل على وجود ماوراء الطبيعة الذي هو العلة الموجدة للأمر المعجز. والثاني أنها دليل على صدق النبي وحقيقة رسالته حيث ظهرت المعجزة على يديه، ولا شك أن مدعي الألوهية لم يكن لهم علم بأحوال الشموس المضيئة المحسوسة ولا بأوضاع الكواكب ومخلوقات العالم بل كانوا ينكرون وجودها لكنها ثبتت اليوم بالمراصد والمكبرات. فكيف يمكن للخالق أن يكون غير مطلع على مخلوقاته بل منكرًا لها؟! وإذا ادعوا الربوبية أو الإلهية على كرة الأرض فهذه الدعوى اعتراف منهم بتعدد الآلهة وهو من المذاهب السخيفة فإظهار جميع هذه الدعاوي ضربٌ من الجنون والجهل ونتيجة لحب الرئاسة، وأتباع أصحاب هذه الدعاوي من أجهل الناس وأحمقهم وأسفههم ممن لا يستأهل أن يُخاطب بالمسائل المنطقية.
وخلاصة ما سبق أنه لا بد من التمييز بين ثلاثة جوانب واقعية وفصلها عن بعضها البعض:
الأول: مرحلة الإيجاد والرزق والإماتة والإيحاء والإبقاء.