فهرس الكتاب
الثاني: مرحلة التشريع والحاكمية بين الموجودات العاقلة. وقد أوردنا بحمد الله أربعين آيةً كل منها قطعي الصدور والدلالة في هذه الرسالة ولا?شك أن مخالفينا لا يستطيعون الإتيان بأربعين حديثًا ظني الصدور والدلالة وموهوم الصحة لإثبات مدعاهم الضعيف والخيالي.
الثالث: مرتبة كشف حقائق الموجودات وخواصها التي تدخل تحت إحاطة الإنسان.
فالمقام الأول: من مختصَّات الواجب تبارك وتعالى، والمقام الثاني: من واجبات الأنبياء والأولياء، والمقام الثالث: يرجع إلى العلوم الاكتسابية والصناعية.
اتضح إذن أن وظيفة الرسل المكرَّمين والأولياء المعظَّمين بيان الأحكام والواجبات وسنن الدين. والدليل على صدقهم ظهور المعجزات وخوارق العادات على أيديهم. وإذا بيّن الأنبياء أمورًا ذات علاقة بالعلوم الاكتسابية والصناعية فإنهم يفعلون ذلك من باب التفضُّل واللطف لا من باب الوظيفة الواجبة. فمقام التشريع والتبليغ للأنبياء أدنى من مرتبة الإيجاد والخلق وأعلى من مقام العلوم الاكتسابية فهو مقام حاجز بين البحرين وبرزخ بين النشأتين. فالأنبياء واسطة التبليغ وإيصال الأحكام ولهم مقام التشريع وهذا هو معنى واسطتهم بين الله والإنسان. أما الواسطة التكوينية والإيجادية التي حاول بعض القدماء إثباتها لهم بأدلة عقلية ونقلية فإنها تستلزم تحديد الواجب تعالى والتحديد يتنافى مع وجوب الوجود تنافيًا ذاتيًا ويتناقض معه تناقضًا صريحًا وشرح هذا المطلب خارج عن قصد هذه الرسالة الوجيزة.