فهرس الكتاب
لا ينقضي العجب من هذه الشطحات التي تجرّ البشر من خلال الأوهام والخرافات إلى أودية الضلالة وطرق التيه التي تعتبر كلمات السكارى والمجانين جزءًا من الأديان المقدسة، وتبيع طريق التوحيد الناصع البيِّن ومشرب النبوة المعين الزلال بهذه الأوساخ والقذارات التي يطرحها حفنة من الجهلاء، والجاهل إما مُفرِط أو مفرِّط, إنهم يستبدلون العسل بالحنظل والسكر بالسم ولا يخجلون من نفسهم الناطقة الواعية!
إن ما ذكرناه عن مقام النبوة المقدس ولزوم الفصل بين المراحل الثلاث هو من لوازم الفصل المميز للإنسان الذي هو النطق ومن آثاره التي لا تنفك عنه لأن القوة المدركة للكليات والأمور الواقعية والتي تكتشف وتحقق وتصل إلى الحقائق هي هذه النفس الناطقة، وأما الكتب والبيانات المخالفة لذلك أيًا كانت فإنها لا تخرج عن لسان هذا الفصل المميز لحقيقة الإنسان لذا لا?تستحق الاهتمام فيها ولا التأمل بها.
ملاحظة: مرادنا من النفس الناطقة تلك الروح التي تتمتع بالتجرد والبقاء (إذا لم يكن فيها صفة التجرد والبقاء كانت مثل أنواع الحيوانات) . إن جميع كلمات وأقوال الماديين والطبيعيين (الملحدين) وكل ما بقي عنهم من القديم أو الجديد، كله لسان الجانب الحيواني المشترك من الإنسان لأنهم ينكرون المبدأ والمعاد والتجرد وبقاء الروحانية الإنسانية، وبالتالي فإن كلماتهم لا تؤيد فصل الإنسان الذي نعتقد به نحن ولا ينبغي أن تؤيده، فكلماتهم تتعلق بالجانب الجسماني والدنيوي وبالصنائع والاختراعات وسهولة المعيشة والرفاه في هذه الدنيا فحسب.