فهرس الكتاب
إذا أهمل شخص أو جماعة أو طائفة العمل ببعض تلك الأمور فمن الواضح أن ذلك الشخص أو الطائفة ليسوا متدينين بشكل كامل بل هم نصف متدينين أو عندهم بعض الدين فقط، وكل عالم وعامل بالشؤون الثمانية فهو عالم إسلامي ومصداق لأولي الأمر ومرجع في الأحكام بشكل كلي وإمام مقتدى، أما من عَلِمَ بأربعة أقسام من تلك الأقسام الثمانية فقط فهو نصف عالم وعنده نصف الدين. ومن علم بقسمين فقط فهو ربع عالم وربع متديِّن وإذا علم بواحد فقط من تلك الأقسام فهو ثُمْن عالم وثُمْن مُتديِّن. ولكلٍّ أجره ولكنه ليس مرجعًا للعامة ولا مصداقًا لأولي الأمر.
من هذا يتبين أن الإسلام دين حقوقي، ودين اجتماعي وسياسي ودين مساواة وعدالة واقتصاد وثروة. إن المعاملات من تجارات وزراعات ومساقات وفلاحات وتعبيد للطرق وتأمين للأمن الداخلي كي يعيش أفراد الشعب في ظل الأمن والرفاه ويشتغلوا بكسبهم وتجارتهم وفلاحهم وعمرانهم واستثمار أراضيهم كلها من شؤون دين الإسلام الأساسية.
تنقسم شؤون الإسلام الثمانية إلى قسمين: قسم سهل ويقوم به كل شخص لنفسه أي أن الشخص يستطيع أن يؤديه منفردًا وذلك مثل الصلاة والصوم والأدعية والمناجاة والخطب والزيارات والمعاملات والتجارات وتهذيب الأخلاق الفردية والعقائد والتفاسير والمسائل العلمية، فهذه يمكن أن يؤديها الأشخاص - في الجملة - على نحو فردي، بل إن هذه الأعمال يمكن أن يؤديها الأشخاص حتى في ظل حكومة غير إسلامية كما يفعل مسلمو الصين وغيرهم ممن يعيش تحت سلطان حكومات غير إسلامية حيث يحافظون على إسلامهم الشخصي.