الصفحة 83 من 214

القسم الثاني: الأعمال الاجتماعية الصعبة، كالأخلاق الاجتماعية ورفع الخصومات والمحاكمات وواجب تبليغ الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الدعوة وجهاد الدفاع والجهاد الاقتصادي وإقامة الحدود وتطبيق القصاص وإقامة الإمامة (الرئاسة) وجمع وتحصيل الأموال الشرعية لبيت المال وصرفها طبقًا لتعاليم الإسلام التي تنصّ على المساواة التامة بين أفراد المسلمين، وتطبيق الأحكام على جميع الطبقات العالي منها والداني والحاكم والمحكوم بشكل متساوٍ. فمثلًا الزاني والزانية لهما عقوبة مقررة في الإسلام. يقول تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النور/2) .

هذا القسم من الأحكام الذي يميِّز مجتمع المسلمين والحكومة الإسلامية عن غيرها هو من الأعمال الصعبة لأن تطبيق هذه الأحكام يتعارض مع أهواء الرؤساء ومع المصالح الشخصية والأنانية لحكام المسلمين ولذلك فقد تُرك هذا الجانب شيئًا فشيئًا وبدأ ترك هذه الأحكام منذ زمن رئاسة معاوية بن أبي سفيان.

حصل أول مرة أن قام عامله على البصرة بقتل شخص بغير وجه حق فكتب رؤساء البصرة إلى معاوية كتابًا يطلبون منه تطبيق القصاص العادل على واليه الجاني، فأجابهم معاوية: أنني لا أطبق القصاص على عمالي بل أدفع دية المقتول من بيت المال وأعطاهم الدية. فكانت هذه أول بدعة تقع في بلاط الخلافة، لأن القاتل المتعمِّد حكمه القصاص فتبديل الحكم إلى الدية من بيت مال المسلمين دون رضا أولياء المقتول رغم وجود القاتل بدعة وليس لأحد حق الدية من بيت مال المسلمين إذا كان القاتل موجودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت