الصفحة 84 من 214

ثانيًا: لقد دخل معاوية الإسلام بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة أي بعد 21 عامًا من البعثة المقدسة لنبيّ الإسلام فصحب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سنتين، ورغم ذلك فإنه اخترع لنفسه في عهد رئاسته لقبين وروّج لهما: الأول أنه «كاتب الوحي» ، مع أنه أمضى إحدى وعشرين سنةً في الكفر! والثاني: أنه «خال المؤمنين» مع أن محمدَ بنَ أبي بكر وأخاه عبدَ الرحمن ابنَ أبي بكر، وعبدَ الله بنَ عُمَر وعبيدَ الله بنَ عُمَر أولى منه بهذا اللقب، وكذلك يزيد بن أبي سفيان وعتبة بن أبي سفيان أخوا معاوية وجميع إخوة زوجات النبي الطاهرات أولى وأحق بهذا اللقب لخدماتهم الإسلامية. فمن الواضح أن هذين اللقبين استندا إلى القوة والجبروت والمال لا إلى نصوص الإسلام وميل المسلمين. إذن وُضع هذان اللقبان على معاوية للتغطية على قبائحه ولكي يخدع بها العوام وقد استفاد من هذا المسعى ونجح فيه أيّما نجاح.

ثالثًا: لقد بدَّل معاويةُ بيتَ مال المسلمين ببيت مال الله فاعترض عليه بقية المهاجرين والأنصار والتابعين في المدينة الطيبة ومكة المعظمة وكان غرض معاوية من عنوان مال الله أن يتصرف تصرف المالك في بيت المال وهذا ما حصل فعلًا. وتُرك تقسيم العطاء بالسوية الذي كان معمولًا به منذ عهد الرسالة واستُبدل بالتمييز بالعطاء والزيادة والإنقاص حسب إرادة معاوية ورغبته، وليس حسب الديانة كما كان العمل عليه في عهد الخلفاء الراشدين وعهد خليفة النبيِّ ووصيه، وكان الواجب أن يتم العمل على هذا النهج والطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت