الصفحة 86 من 214

وحتى لو لم يكن خمارًا ولاعبًا للقمار، لم يكن لمعاوية الحق في تعيينه لولاية العهد، وذلك لأن تعيين خليفة النبي وتطبيق أحكام الله وحفظ دين الإسلام الذي تكفَّل به اللهُ ونبيُّهُ، وبيَّنه القرآن المجيد لا يحتاج إلى تعيين أمثال معاوية، فلا شك أن اللهَ ورسولَه يعلمان أفضل من أي أحد آخر من هو المطبّق للإسلام والحافظ لحدوده، فلا يصل الدور إلى تعيين أصحاب الحل والعقد والمتدينين للحاكم، فضلًا عن أن يعينه أمثال معاوية ومروان وعبد الملك والمنصور وهارون. إن القرآن المجيد ليس بحاجة إلى فضولي يحشر نفسه فيما ليس من شأنه. إن الوراثة والتوارث في المناصب الدينية أمر مخالف للدين وخاطئٌ وبدعة. ولو كان الأمر وراثيًا لوجب أن يرث آل رسول الله أمر الخلافة بوراثتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا الأمويون والعباسيون والآخرون. ومن الواضح أن عنوان الخلافة كان ذريعة وحجة لرئاسة الأشخاص وليس لتطبيق أحكام الإسلام. نعم لقد قام عدد من الخلفاء والسلاطين ببعض الأعمال الإسلامية والسهلة كصلاة الجماعة والدعاء، لأجل التغطية على ظلمهم وفسقهم!

ورغم أن المناصب الدينية ليست وراثية بل ترجع إلى نص القرآن المجيد فقد بقيت بدعة معاوية في ترك أمر القرآن الصريح ونصب ولي العهد الوراثي معمولًا بها في حكومات سلاطين المسلمين وملوكهم، لذا يقع إثم ذلك كله على عاتق معاوية، ولم تصدر خيانة في تاريخ الإسلام عن أي أحد بدرجة تلك الخيانة فكل ما حصل في ملوك الإسلام من اتباع لهذه السنة يقع إثمه على معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت