الصفحة 88 من 214

سادسًا: لقد أصدر معاوية تعميمًا يأمر فيه بلعن عليّ (ع) على المنابر في خطب الجمعة والجماعات، مع أن كل جاهل يعلم أن أمير المؤمنين عليًا عليه السلام أول من أسلم، فإذا صرفنا النظر عن خلافته، وإصابته للحق في كل أفعاله، فإن ذلك الشخص الكريم لم يكن مستحقًا لكل سوء الأدب والتجرؤ على سبه، فلقد ارتكب معاوية هذا العمل القبيح بقوة سلطانه الجائر وبمساعدة عدد من القضاة وأدعياء العلم من طلاب الرئاسة. إن أول من بث لعن مسلم ورئيس للمسلمين هو معاوية وتأست به الناس. وبالطبع لم يتوانَ شيعة علي (ع) أيضًا في لعن معاوية وأمثاله فقد انتقموا لمدة خلافته الغاصبة وخلافة أمثاله في القرون المتتالية. ولا يحق لأهل السنة مع تلك الأعمال التي صدرت عن معاوية ويزيد أن يطعنوا بالشيعة بسبب هذا الأمر (لعن معاوية) لأنه إذا جاز لعن علي (ع) رغم كل سوابقه العظيمة في الإسلام ورغم كل مناقبه وخدماته وبسالته في الغزوات والآثار التي خلَّفها في التوحيد والأخلاق والمعارف وظهور المعجزات، وكان هذا اللعن يتم على مدى ستين عامًا أو أكثر على المنابر وفي الجمع والجماعات والخطب، فمعنى ذلك جواز لعن جميع أصحاب النبي ? والعياذ بالله - من باب أولى! فالذين يعتبرون لاعن عليٍّ مسلمًا وعادلًا وصالحًا لا?يحقّ لهم أن يلوموا من يعلن معاوية ويزيد وبعض الآخرين. وبلعنه عليًَّا أنكر معاوية عمليًا عشرة آيات من القرآن نزلت بحقِّ عليٍّ وسنذكر هذه الآيات لاحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت