فهرس الكتاب
سابعًا: نقل المسعودي في مروج الذهب في شرح حال الخليفة «المأمون» وسبب أمره بلعن معاوية، أنه في سنة 212هـ نادى منادي «المأمون» : برئت الذمة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول اللهّ صلى الله عليه وآله وسلم. وتنازعَ الناس في السبب الذي من أجله أمر بالنداء في أمر معاوية؛ فقيل في ذلك أقاويل: منها أن بعض سُمّاره حَدَّث بحديث عن مطرف بن المغيرة بن شعبة الثقفي - وقد ذكر هذا الخبر الزبير بن بكار في كتابه في الأخبار المعروف بـ «الموفقيات» التي صنفها للموفَّق-، قال (أي مطرف بن المغيرة بن شعبة) : «وَفَدْتُ مع أبي المغيرة إلى معاوية، فكان أبي يأتيه يتحدث عنه ثم ينصرف إليَّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب مما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشَاء، فرأيته مغتمًا، فانتظرته ساعة، وظننت أنه لشيء حدث فينا أو في عملنا، فقلت له: ما لي أراك مغتمًا منذ الليلة. قال: يا بني، إني جئت من عند أخْبَثِ الناس، قلت له: وما ذاك؟!. قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت منا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عَدْلًا وبسطت خيرًا فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصَلْتَ أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، فقال لي: هيهات هيهات!! مَلَكَ أخو تَيْمٍ [يعني أبا بكر] فعدل وفعل ما فعل، فواللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره، إلا أن يقول قائل: أبو بكر، ثم ملك أخو عَدِيٍّ [يعني عمر] ، فاجتهد وشَمَّر عشر سنين، فواللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره، إلا أن يقول قائل: عمر، ثم ملك أخونا عثمان فملك رجلٌ لم يكن أحد في مثل نسبه، فعمل ما عمل وعمل به فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره، وذكر ما فعلَ به، وإن أخا هاشم يُصْرَخُ به في كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمدًا رسول الله، فأي عمل يبقى مع هذا لا أمَّ لك؟! والله ألا دفنا دفنا» .